القاضي التنوخي

101

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

49 حريق الجمل ببغداد حدّثني أبو الحسين بن عيّاش رحمه اللَّه ، قال : حدّثني عمّي ، قال : حدّثني أبي ، قال : لما وقع ببغداد ، حريق الجمل ، اختلّ دكاني فيما اختلّ ، وذهب مني مال عظيم . فقلت له : كيف كان حريق الجمل ؟ قال : اجتاز في سوق الخرّازين « 1 » ، جمل عليه قصب ، وكان رجل يثقب لؤلؤا ، وبين يديه نار ، فوقع طرف القصب على النار ، فاشتعلت وبلغت إلى الجمل في لحظة . فكان الجمل ، كلَّما أحسّ بوقع النار عدا ، وتنافض الشرار منه ، في جانبي الطريق ، فحرّق كل ما يجتاز به . فلم يزل على ذلك ، إلى أن تلف الجمل ، وتشاغل الناس بطفي الحريق الواقع في الدور والعقار . فكان حدّ ما احترق ، من أوّل سوق الخرّازين إلى طاق الحرّاني « 2 » ، ووسط قطيعة الربيع « 3 » . وتلف ناس كثير ، وزالت نعم عظيمة ، بذهاب

--> « 1 » سوق الخرازين : هو ما يسمى اليوم سوق الجوهريين . « 2 » طاق الحراني : محلة بالجانب الغربي ، من حد القنطرة الجديدة إلى شارع باب الكرخ ( معجم البلدان 3 / 489 ) . « 3 » قطيعة الربيع : لما بنى المنصور مدينته ، اقطع قواده ومواليه قطائع ، ومنها قطيعة الربيع حاجبه ، وكانت مزارع لقوم من قرية من قرى بادوريا ، وصارت مسكنا للتجار ( معجم البلدان 4 / 142 ) .